Yahoo!

خبز الشعب مفتاح الحل !

كتبهافيصل الباقر ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 21:03 م

فى 14 أغسطس 1956،توفى الشاعر الألمانى العظيم برتولد بريخت و تكتب – أيضاً- برتولت بريشت.غيب الموت بريخت ولكن لم يغب نجمه أو يأفل أبداً. و بقى شاعراً وكاتباً و مسرحياً ومفكراً طليعياً ومناضلاً جسوراً يشارلأمجاده بالبنان.رحل بريخت –المولود فى10 فبراير 1889 -  تاركاً للبشرية جمعاء إرثاً ثقافياً ضخماً ، يختصره الباحثون فى  48  مسرحية و 1334 قصيدة و عشرات الكتب و البحوث الفكرية. و من أفضاله على المسرح العالمى مساهماته فى المسرح الملحمى المعروف بمدرسة ( مسرح بريخت ).و كان مذهبه المسرحى يعتبر المشاهد هو العنصر الأهم فى تكوين العمل المسرحى . فمن أجله تكتب المسرحية ، فتشحذه للتأمل و التفكير الواقعى، ليتخذ رأياً و موقفاً من القضية المتناولة فى العمل المسرحى.و من أهم أساليبه فى الكتابة المسرحية :هدم الجدار الرابع و التغريب و المزج بين التحريض السياسى و السخرية الكوميدية. و من مسرحياته الخالدة حياة جاليلو التى كتبها عام 1943 مذكراً بعالم الفيزياء الإيطالى جاليلو الذى أضطر للتراجع أمام سلطة الكنيسة ، متخلياً عن إنجازاته العلمية حول كروية الأرض ، خوف التعذيب و التنكيل و الحرق. و المسرحية ترمز إلى وضع العلماء الألمان بعد تولى هتلر السلطة . وعلى ذكر بريخت و مواطنه أدولف هتلر. فالتاريخ يسجل للأخير أنه فى 14 يوليو 1933، أمر بحل جميع الأحزاب الألمانية ، مبقياً – فقط – على الحزب النازى ، فيما سقط سجن الباستيل فى فرنسا، فى ذات اليوم من عام 1789.و من عجائب و غرائب التاريخ أنه فى اليوم ذاته ( 14 يوليو ) من عام 1942، أطلق حزب المؤتمر الوطنى دعوته للبريطانيين إلى مغادرة الهند , و تبنى برنامج المهاتما غاندى للمقاومة السلمية من أجل الإستقلال الكامل. و هاهو اليوم نفسه الرابع عشر من يوليو ( 2008) ، يجىء ليتقدم فيه المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية أوكامبو، بطلب لقضاة المحكمة لإصدار مذكرة إعتقال بحق الرئيس السودانى عمر البشير، متهمه بالضلوع فى إرتكاب جرائم حرب و إبادة وجرائم ضد الإنسانية. و ما زال الطلب ينتظر قراراً من  القضاة بشأنه، فيما تمر مياه  كثيرة تحت جسر الأحداث المتسارعة ، وتتواصل الجهود وهموم البحث  فى مسارات متعددة قانونية و سياسية و دبلوماسية لنزع فتيل الأزمة ، التى يغلى مرجلها. و تطلق النداءات و المبادرات  لوقف التصعيد والعدائيات و إلتزام كل الأطراف بوقف إطلاق النار و أعطاء السلام و العدالة فى دارفور فرصتهما  الأخيرة ،عل ذلك  يفضى لحل شامل و عادل. ولكن، فى كل هذه الجهود يغيب مصطلح هام و مفصلى ، لربما تبدأ منه أو  تنتهى عنده المداخل الحقيقية لحل أزمة دارفور. و هو بإختصار يتمثل فى عبارة معاصرة ومفتاحية و ملهمة . وتتشكل من كلمتين هما (( العدالة الإنتقالية)) . فهى خبز الشعب و مفتاح الحل. فلماذا لا نبحث فى مبنىى و معنى هذا           المصطلح الجديد ؟ !. فقد يلتقى الفرقاء عنده فى منتصف الطريق، فينشدون مع بريخت  “مقطعاً من قصيدته ” خبز الشعب

العدالة هي خبز الشعب.‏ أحياناً يكون وفيراً ، وأحياناً شحيحاً.‏ أحياناً يكون طيب المذاق، وأحياناً سيئ المذاق.‏حين يشح الخبز، يكون الجوع.‏وحين يسوء الخبز، يكون السخط.‏. أبعدوا العدالة السيئة        
المخبوزة دون حب، المعجونة دون معرفة!‏
. العدالة الممجوجة  التي تأتىبعد فوات الأوان!‏.

و قديماً قال أهم كتاب المسرح فى القرن العشرين بريخت حقاً إننى أعيش فى زمن أسود .. الكلمة الطيبة لا تجد من يسمعها.. الجبهة الصافية تفضح الخيانة..والذى ما زال يضحك.. لم يسمع بعد بالنبأ الرهيب..أى زمن هذا ؟    

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك