مناصرة عشية الفيضان !
كتبهافيصل الباقر ، في 6 أغسطس 2008 الساعة: 14:27 م
أكثرمن رجل وإمرأة من أهالى المنطقة البسطاء،يحدثونك بقلق تام،عن خطر الفيضان المتوقع حدوثه فى الأيام القريبة القادمة. يقصون عليك بحزن شفيف،حكايات تجعل الولدان شيبا ، عن قرى أغرقت تماماً فى الأيام الفائتة ، وأخرى تنتظر. يسردون أحداث ووقائع عن مفاوضات مضنية، قادها الأهالى مع المعنيين بالأمر، من مسئولين حكوميين و وسطاء و مكلفين و غيرهم ، بل، و نافذين من إدارة السد- و ما أدراكما السد- نتجت عنها إتفاقات وعهود ومواثيق و وعود مازالت تراوح مكانها،وتنتظر التنفيذ و التطبيق الخلاق.و فى ثقة الخبراء والعارفين، يتنبأ نابهون و نابهات من لجنة أبناء المناصير المتأثرين بسد مروى، بتوقعاتهم لمآلات الأزمة ،عشية الكارثة ، وكأنهم يطلقون إنذاراً مبكراً للجميع ، بأن تنتبه الدولة، و تهتم وتتحرك لوضع حل عاجل وعادل، الآن، و قبل فوات الأوان، سيما وأن الوضع الإنسانى يزداد سوءاً وتردياً، يوماً بعد يوم .
يشتكى أهالى المنطقة، أنهم يحتاجون، فى هذه اللحظة التاريخية، أكثر من أى وقت مضى، للدواء و بشكل خاص وعاجل لأمصال العقارب و الثعابين ،التى أدركت - بفطنتها الفطرية - أن النهر- لاشك - سيفيض بقسوة . فآثرت الحيات الإحتماء بالناس، ولكنها بدأت ” تتخاشن” معهم،وتتربص بصغارهم و كبارهم ، فقانون البقاء يجبرها ، على الإعتداء على حياة الآخرين. ويحدثك غالبية أهالى منطقة المناصيرعن عدة خيارات ممكنة،وفى مقدمتها( الخيارالمحلى)، فى مقابل خيار التهجير ( خارج المنطقة).ويتمسكون بحقهم فى البقاء فى منطقتهم . و يدعمون أرائهم بمنطق سديد ، وحجج و أسانيد قوية و ملهمة من تجارب الشعوب. ويتكئون مطمئنين على حقائق التاريخ و الجغرافيا وعلم البدائل الرحيب. و يؤكدون - من قبل ومن بعد - أنهم مع التنمية قلباً و قالبا، ولكنهم ،يؤمنون – و نحن معهم - أن للتنمية أهداف وغايات. وهناك أساليب و طرق أكثر إنسانية تتبع لتحقيقها .و من أهداف وغايات أى تنمية راشدة ، أن لا تتعارض مع مصالح السكان. و أن لا تتم قسراً، وبدون مشاركة و قناعة أهل المنطقة . والتاريخ – قديمه و حديثه – يحدثنا، أنه ما من سد أو خزان أو مشروع تنموى، بنى على جماجم الضعفاء، إلا وفشل فى تحقيق غايته.و قاد المنطقة بأكملها إلى الكارثة، بدلاً عن النماء و الرفاه. و يبقى من المهم جداً الإعتماد على منهج المعلومات، بدلاً عن الدعاية و التعتيم . و كذلك اللجوء للحوار ، بدلاً عن المواجهة . و من المهم الإستماع للصوت الآخر .
جرس إنذار نطلقه بكل صدق وشجاعة ،عشية الفيضان.ونتمنى محذرين أن تستمع إليه الدولة . و أن يتسع صدرها لقبول الرأى والصوت الآخر، فتسرع فى نزع فتيل أزمة يمكن أن تنفجر فى أى لحظة، إذا ما تمادت الدولة فى تنفيذ قراراتها بعيداً عن إتباع نهج المشاركة الشعبية . فلنمد يد العون لمنكوبى منطقة المناصير.ولنساهم معهم بتغطية الإحتياجات الضرورية من دواء و غيره . و لندق ناقوس الخطر لتفادى تأزم الوضع، عشية الإنفجار، إذا ما فاض النهر، وضاقت السبل للنجاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















