إنطفأ محمود ليبقى متقداً !
كتبهافيصل الباقر ، في 12 أغسطس 2008 الساعة: 01:00 ص
فى التاسع من أغسطس 2008( إنطفأ ) الشاعر الفلسطينى محمود درويش ( 1942– 2008 ) عن 67 عاماً فى مستشفى ميموريال هيرمان بتكساس الأمريكية، التى خضع فيها لعملية قلب مفتوح ،و ظل يعانى من مضاعفاتها لثلاثة أيام ،إلى أن أسلم الروح .إنطفأ ،وكأنه كان على موعد مع الموت، بعيداً عن وطنه الذى أحبه و أخلص لقضيته و إنسانه طيلة حياته المجيدة . مضى شاعرنا ، و فى سجله مواقف مشرقة و تاريخاً مشرفاً قضاه مناضلاً بشرف و نزاهة و إستقامة ، منذ أن إنضم مناضلاً فى صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين الداخل، وعمل بالصحافة ، محررا ومترجما في صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب، وأصبح فيما بعد مشرفا على تحرير المجلة و مشاركاً في تحرير جريدة الفجر. و كان قد اعتقلته أكثر من مرة السلطات الإسرائيلية منذ عام 1961 بسبب مواقفه الفكرية ونشاطاته السياسية. وفي عام 1972 توجه إلى موسكو ومنها إلى القاهرة وانتقل بعدها إلى لبنان ، حيث ترأس مركز الأبحاث الفلسطينية ورئيساً لتحرير مجلة شؤون فلسطينية، ورئيساً لرابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين. وأسس مجلة الكرمل الثقافية في بيروت عام 1981 ومازال رئيسا لتحريرها حتى رحيله . إنطفأ درويش ، وهو القائل نثراً فى في يوم رحيل زميله الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد أوائل يوليو عام 1994 :- في انطفاء توفيق زياد المفاجئ ينطفئ آخر أصوات العاصفة..الغبار يعانق الغبار والشيء يشبه الشيء ولا مطر على المشهد..بيد أن هذا المسافر، أمس، كانت طلائع عالمه القديم قد سافرت من قبل، وبقي هو حيث شاءت لغته… قابضا على شبكة الأعصاب التي تربط الفكرة بحاملها .
اليوم – الثلاثاء – 12 أغسطس ، سيشيع محمود درويش ، و يوارى الثرى فى مدينة رام الله بالضفة الغربية. بعد أن تنقل بين منافى عديدة ، ليعود لفلسطين عام 1994،عقب إنتقاده لإتفاقية أوسلو ( 1993) ليقيم فى رام الله ،و التى شهدت آخر ظهور علنى له فى ندوة فى يوليو 2007 ! الآن ، إنطفأ الشاعر محمود درويش و له ما يزيد على ثلاثين ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب. وترجم شعره إلى عدة لغات . و مازالت فى فمه أحرف و مقاطع لقصيدة جديدة كانت ستضيىء . و ستفاجئنا – حتماً – كما فاجئتنا آخر قصائده ( أنت منذ الآن غيرك )التى نشرها فى 17 يونيو 2007، منتقداً فيها التقاتل الفلسطينى بين حماس و فتح .
اليوم نودع شاعرنا و حبيبنا محمود ، بحزن عظيم و شفيف ، بمثلما ودع رفيقه توفيق . ونعيد قراءة مقاطع من قصائد درويش الأخيرة : أيها الموت انتظرني خارج الأرض.. يا موت انتظرني.. يا ظلّي.. يا ثالث الاثنين.. يا لون التردد…. لا تجلس على العتبات كالشحّاذ أو جابي الضرائب.. لاتكن شرطيّ سير.. كن قوياً.. اخلع عنك أقنعة الثعالب
وداعاً درويش ، مناضلاً و شاعراً و صحفياً ،إنطفأ فجأة ، ليبقى متقداً ومضيئاً تراثه و إبداعه على مر العصور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















