السدود و التنمية و حقوق الإنسان !
كتبهافيصل الباقر ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 20:10 م
ما من شك فى أن بناء السدود يصب فى خانة تحقيق التنمية. إلا أن التنمية ذاتها، أصبحت حقاً من حقوق الإنسا ن ،منذ أن صدر عام 1986 إعلان (( الحق فى التنمية )) الذى يجعل من التنمية حقاً من حقوق الإنسان .وقدعرف هذا الإعلان التنمية، بأنها مسار إقتصادى و إجتماعى وثقافى وسياسى شامل، يهدف لى النهوض المطرد برفاهية كل الناس، بالإعتماد على مشاركتهم الفعلية الحرة. وأكد الإعلان أن كل الجوانب المتعلقة بالتنمية مترابطة ،وبالتالى أصبحت حقاً، وجزءاً لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان. ثم جاء برنامج العمل الذى أقره مؤتمر فينا، ليربط بين حقوق الإنسان و التنمية، و بينهما والديمقراطية. فأصبحت التنمية حق من حقوق الإنسان تترابط مع بقية الحقوق التى لم يعد من الممكن تجزئتها أو تراتبها.
أقول هذا،وقد جاء فى الأخبار أن حكومة الجنوب بصدد إقامة حزمة سدود فى مناطق عدة بجنوب السودان.و من المقرر- وفقاً لذات الأخبار- أن يوقع رئيس الجمهورية،خلال زيارته لجوبا -فى اليومين القادمين- على أربعة عقود دراسية،لإنشاء سدود فى كل من سوا بواو و باراج بجوبا و كنتى بتوريت بالأضافة إلى سد جوبا.و تتسع الحزمة وفق نفس الإعلان، لتشمل– لاحقاً– قيام أربعة سدود على مساقط مياه فى مناطق أخرى. ورغم أن هذه المشاريع السدودية،تقع تحت مسئولية الحكومة الإتحادية، إلا أن ذلك، لا يعفى حكومة الجنوب من تحمل سئوليتها كاملة تجاه التنمية فى ذلك الجزء العزيز من الوطن. فمع إعلان قيام كل سد جديد، درجت الحكومة أن تقطع وعداً جديداً – أيضاً – بتطوير الحياة الإقتصادية و الإجتماعية. وتعلن من على الهواء مباشرة وعوداً بحل مشكلتى المياه و الكهرباء. وتبشر الناس بتوفير مياه شرب نقية وزراعة مروية. وأكاد أجزم أن مخاطبة السيد الرئيس للحشود الجماهيرية التى سيبثها التلفاز و ينقلها المذياع – على الهواء مباشرة – ستطمن الناس بتسريع عجلة التنمية . و تبشرهم بالخير الوفير الذى ينتظرهم من قيام مشاريع السدود. وأنها خطوة نحو القضاء على الفقر …..إلخ .
مؤخراً كثر الحديث عن السدود - و ما أدراكما السدود – فى بلادنا ، بين مدح و قدح .ففى شمال البلاد، أنشئت سدود، وأقيمت خزانات، وشقت ترع.وأصبح مرتبطً إسمها فى الذاكرة الشعبية بالعديد من المآسى و الإحن ، بل، و المحن. فما من سد أقيم، إلا و تبعته سلسلة من إنتهاكات حقوق الإنسان، من إغمار لمناطق مأهولة بالسكان، وتهجير قسرى لمواطنين. و بإختصار شديد، فقد لازمت بناء السدود مظالم شتى، وإنتهاكات فظة لحقوق الإنسان. و السبب يكمن فى أن هذه المشاريع لم تتم بعد دراسة جدوى إنسانية ، تستصحب حساسية حقوق إنسان، فى عملية التنمية. ففى التجارب الماثلة أمامنا،جعلت الحكومة من نفسها بديلاً للمواطنين، تفكر و تقرر بإسمهم دون مشورة ملزمة،ولا إستماع لآراءهم ومقترحاتهم، ولا ديمقراطية أو مشاركة، ولا يحزنون.
لطالما أصبحت التنمية مقرونة بحقوق الإنسان، فالمطلوب فى التنمية فى جنوب أن تحترم حقوق الإنسان، و من هنا يبدأ مشوار التنمية الذى نتمناه لجنوبنا الحبيب .
ملحوظة : الجزء المظلل بالأحمر من المقال ، أمر الرقيب الأمنى بحجبه من العمود المنشور بصحيفة الميدان بتاريخ 26 إغسطس 2008 ( العدد 2085 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















