Yahoo!

لا تكن متشائلاً و لا محايداً !

كتبهافيصل الباقر ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 23:24 م

هاهو عام 2008 يودعنا متثاقلاً فى نظر البعض، و مهرولاً أو مسرعاً عند آخرين، و لكنه فى الحالتين، يكون قد مضى – و ما مضى لا يعود - تاركاً وراءه أحداث و مواقف و قضايا ، لربما تصبح بعد أيام فى ذمة التاريخ . و لكم إعتاد كثيرون على جرد حسابات الربح و الخسارة للعام المودع فى ليلة31 ديسمبر من كل عام ، بحصره فى ذواتهم ومكاسبهم و مغانمهم الشخصية . فالبعض ينظر للعام المنصرم محدقاً بعين الرضا التى هى عن كل عيب كليلة ، فيما يتفرس  في وجهه آخرون بعين السخط التى – دوماً - تبدى المساويا. وبإختصار هناك رؤيتان تصدران و تنطلقان من معسكرين متقابلين و متضادين ، هما معسكر المتفائلين، فى مواجهة معسكر المتشائمين . وكلاهما ينطلق من تصور مسبق فى تقييمه للعام ، يريد أن يسقطه على الواقع.و هناك معسكر أو لنقل طريق ثالث ،عبر عنه  فى أعلى تجلياته الأدبية فى الجنس الروائى  الأديب و الصحفى و السياسى الفلسطينى إميل حبيبى، فى روايته الساخرة  المعروفة بإسم الوقائع الغريبة فى حياة “سعيد” أبى “النحس” ( المتشائل ) . لقد أوجد حبيبى فى روايته الخالدة التى رأت النور فى عام 1974،كلمة جديدة ليصور بها حالة جديدة هى (التشاؤل )   و التى  نحتها من التفاؤل و التشاؤم .فإن حصل مكروه للمتشائل، فإنه يحمد الله على عدم حصول مكروه أكبر أو كما شرحت الرواية ، فأتت بنموذج لإناس لا يميزون التشاؤم عن التفاؤل . فيسأل الواحد منهم نفسه : من هو ؟ أمتشائم هو أم متفائل ؟.يقوم من نومه فى الصباح ، فيحمد الله على أنه لم يقبض روحه فى المنام .فإذا أصابه مكروه فى يومه حمده على أن الأكره منه لم يقع . 

ها نحن نودع عاماً يمضى نحو نهاياته. ونستقبل عاماً جديداً ، تتشكل أحداثه فى رحم المنصرم. ولا نتوقع أن ينظر إليه الناس و ينتظرونه متشائلين أو من موقع المحايد و رصيفه الرمادى. فالحياد فى عالم اليوم، لم يعد ممكناً ولا مجدياً ، ويصعب التكيف معه مهما صدقت النوايا. و لا ننصح أنفسنا أو غيرنا من الأصدقاء و المعارف، و القراء الأعزاء، بالتخفى فى ثياب الحياد المهترئة والإنضمام لجوقة الذين يظنون أو يتوهمون أنهم محايدون .و لكننا فى ذات  الوقت ،لا ندعو لأن ينضم الناس إلى معسكر المتشائل الذى عبر عنه و جسده إميل حبيبى فى روايته التى عمد فيها على مزج إستلهام التراث العربى من السيرة و المقامة و الأمثال و الحكايات و بين أساليب حداثوية و ما بعد حداثوية . فالمطلوب نظرة متعمقة وعلمية و موضوعية للأشياء و فيها ، و منحازة لقيم الخير و الحق و العدالة و السلام و إحترام حقوق الإنسان . و المطلوب أكثر إتخاذ موقف واضح و شجاع فى الحياة و من الأحداث كبيرها و صغيرها ، بلا أية أو أدنى مساومة . وهذا ممكن فى عالم جديد ، أصبح البحث فيه عن الحقيقة ، و الإنحياز لها مكلف ، وبعض ثمنه حمل الرؤؤس على الأكف، و بذل المهج و الأرواح .     

فى ليلة رأس السنة الجديدة ،هذه دعوة لنعبر عن بعض أمنيات السودانيين فى العام الجديد : القضاء على الفساد … إنجاز التحول الديمقراطى …إحترام و تعزيز حقوق الإنسان … إجراء إنتخابات حرة و ديمقراطية. و جميعها مطلوبات ، لا تعطى و لا تمنح بالمجان ، ولا يجدى معها حياد أو تشاؤل و لا يحزنون .و كل عام و شعبنا و وطننا بألف خير .   

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك