دارفور : إلا ضحى الغد !
كتبهافيصل الباقر ، في 10 فبراير 2009 الساعة: 23:03 م
“مع كل يوم يمر يزيد إحتياج الناس للمساعدة وتصبح الحاجة الإنسانية للوصول إليهم أكثر إلحاحاً “.علينا أن نقرأ و نتأمل و نتدبر جيداً - عزيزى القارىء- الجملة الفائتة. ومن حقنا، بل وأوجب واجباتنا الإنسانية والوطنية ، أن نفكرفى دلالات ومعنى و مغزى هذا الإلتماس و النداء الأخير .و من حقنا أن نسأل، و نكرر السؤال المشروع بلغة السيد فلادمير إيليتش لينين إذاً، ما العمل؟!.وهل ثمة أمل فى أن يتحرك الجميع ،وأن يديروا بوصلة فعلهم فى اتجاه عمل شىء ما يصب فى خانة نجدة ضحايا هكذا أوضاع؟أم سنترك تلك المناشدة الإنسانية،تمرعلينا– مروراللئام- ويكتفى البعض بالتشبث بالجملة المحبطة(آه، إنه لمتأخر جداً– Oh ,too late).
أرجو أن لا تذهب بك الظنون أو الأوهام بعيداً، و أن لا تسرح فى بحور ” الفانتازيا “، فتعتقد أنها جملة قيلت فى مكان ما بعيداً عن ( الألف ،اللام ،السين ، الواو ، الدال ، والنون ) ” السودان ، الوطن الواحد ، ما قد كان و ما سيكون “. كما جاء فى الأنشودة الجميلة . و الذى – و يا عجبى- تحدثنا بعض الأنباء عنه و فيه ، أنه بلد إتفاقيات السلام – بكل مسمياته المحيرة و المعلومة للكافة و الخاصة - ( الشامل و الخامل و الآمل) . و جميعها إتفاقيات، بذل فيها ما بذل من جهد و مال و عرق و دماء .و لكنها لم تؤتى أكلها بعد. و لا يدرى موقعوها ولا ضامنوها ، ما ينتظرها من صعوبات التطبيق و التنفيذ ، و ما تخبئه لها ” شياطين التفاصيل “!.
وأرجو ألَا تتعجب –عزيزى القارىء - حين تكتشف أن قائل العبارة التى بدأنا هذا الحديث، هو منسق الشئون الإنسانية للسودان التابع للأمم المتحدة. و قد أعلنها – داوية - على الملأ ، فى بحر الإسبوع المنصرم .وأرجو - أيضاً- أن لا تندهش – البتة - حين تأتيك بالأخبار وكالات الأمم المتحدة – بكل مسمياتها و إختصاصاتها- محذرة من مآلات إستمرار الإقتتال فى ربوع دارفور بجبالها و سهولها وكفورها و نجوعها. وهاهى الأخبار تترى محدثة كل يوم، عن فرارعشرات الآلاف من منازلهم فى جنوب دارفور، بحثاً عن ملاذات آمنة، من جراء الحرب الضروس التى تدور رحاها فى ذلكم الإقليم المكلوم والمنكوب بفيروس فقدان المناعة السياسية وغياب إرادة الحل الحقيقى الذى يقضى على كافة الإنتهاكات، ويستوعب جدلية العلاقة ما بين تحقيق العدالة وإستدامة السلام .فيعيد دارفور و الوطن أجمعين إلى سيرتهما الأولى.
و أرجو أن لا تندهش أكثر– عزيزى القارىء – و أنت فى لجة التفكير والبحث عن مخرج من دوامة الإقتتال الدائر فى دارفور، لسماعك أخبار تأتيك “طازة ” عن ترتيبات لإتفاق ( إطارى ) “جديد لنج”، بين الحكومة و حركة العدل والمساواة تستضيف محادثاته ومباحثاته العاصمة القطرية الدوحة ( أمس الإثنين). ومن المخطط أو المقرر له أن يؤدى هذا (الإتفاق الإطارى) لإتفاق ( سلام نهائى ).فكل شيء جائز و ممكن فى الشأن السودانى ، الذى هو كل يوم فى شأن جديد.أرجو صادقاً، أن يتأمل المفاوضون القدامى و الجدد، وكل عرابى وموقعى و ضامنى إتفاقيات السلام السودانية – بكل مسمياتها- السابقة واللاحقة ، العبارة المفتاحية فى هذا المقال،حتى لا نضطر لأن نعيدها على مسامعهم. ونزيد ” ونصحتهم ، و نفسى بمنعرج العواصم الإفريقية و العربية و العالمية، فلم يستبينوا النصح ، إلا ضحى الغد “!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















