عفواً … إن كل الظن إثم !!
كتبهافيصل الباقر ، في 27 فبراير 2009 الساعة: 18:52 م
فى بلاد كثيرة، يرزح أهلها تحت نيران إنتهاكات وإختراقات حقوق الإنسان، ويعانى سجلها من تدهور مشهود ، فى أوضاع الحقوق، وهى كثيرة، ومن بينها الحق فى التنظيم (حرية تأسيس الجمعيات و الأحزاب و النقابات التنظيمات و المنظمات ) والحق فى التعبير، و ما أدراكما التعبير، ما زال البعض يظن، أنه من الممكن القضاء نهائياً على منظمات المجتمع المدنى، وبخاصة قلبها النابض بالحياة ، منظمات حقوق الإنسان، بمجرد تكثيف حملات التضييق عليها و محاصرة نشاطها و التحريض على إغلاقها و قمع نشطائها والتعرض لهم والتعريض بهم، واللجوء لإشانة سمعتهم،بإعتبار أن مثل هذه التدابيرالبائسة، تجعل التخلص من( وجع رأس) المنظمات، أمراً ممكناً و سهلاً وميسوراً - بل - و مقدوراً عليه بأقل التكاليف.ولسان حال– بعض- منظرى الإنظمة الشمولية، يردد فى كسل تام،المقولة السوقية،عديمة الجدوى والذوق والأخلاق ( يلا… بلا منظمات ، بلا لمة )!.
ما أشبه اللليلة بالبارحة!.فقدعلمتنا تجارب الحياة و الشعوب، أنه وفى مثل هذه الحالة بالذات – حالة التفكير و التدبير لتحطيم منظمات حقوق الإنسان-، فإن الظن يصبح كله إثم، وليس بعضه، كما ورد فى الأثر المحفوظ وجاء فى الأقوال والأمثال القديمة.فقد أصبح من المعروف من العلم بالضرورة،ان منظمات المجتمع المدنى “الحقيقية”، تنشأ لضرورات تأريخية،لا يمكن تجاوزها والقفزعليها.و هى تتحرك فى فضاءات واسعة، تقع بين المجتمع والدولة، تغطى هذا المجال الحيوى، الذى لا يمكن تركه فارغاً، أوملأه بتشكيلات وهمية مصنوعة و مختوم عليها، بختم الدولة، مهما برع الصانعون،فى إخفاء أثر الأختام. فمنظمات حقوق الإنسان – مثلاً- تشأ لتلبية حاجيات مجتمعية هامة وضرورية، ولا يمكن الإستغناء عنها، بمجرد إصدار (فرمان ) وزارى أو قرار إدارى- متعجل أو متمهل- من أى كيان أو جهاز تنفيذى، مهما منحته القوانين، من حصانات،و يسرت له اللوائح، إمكانية التغول و الإعتداء على حقوق الآخرين فى التنظيم والتعبير.
ولأن منظمات المجتمع المدنى، تعمل فى فضاء و مجال، لا يمكن للدولة أن تملأه ،حتى و إن خلصت نيتها، فلا ملاذ سوى منحها حريتها كاملة غير منقوصة، وترك الأبواب و كل النوافذ و المنافذ مفتوحة و مشرعة أمامها ، للقيام بدورها و مهامها فى خدمة المجتمع على أحسن وجه، وفق معايير معلومة، تتسم بمبادىء و قيم معروفة للجميع ، يمكن إختصارها فى حزمة الضوء السحرى المسمى برباعية الديمقراطية و الشفافية والمساءلة و المحاسبية.ولا تثريب على رقابة القضاء الطبيعى و االعادل بحق،على أداء المنظمات،ليكون الفيصل الأخير ، فى كل إدعاء ضدها،متى ما عجزت آلياتها الداخلية، وآليات التنظيم الذاتى للمجتمع المدنى، فى فض نزاعاتها، فيما شجر بينها أو مابينها و بين الدولة أو المجتمع.و ليتم كل هذا بعيداً عن تدخل الدولة المباشر أوغير المباشر فى شئوون و شجون المجتمع المدنى .
نخلص، لنقول: إن تجارب كل الشعوب والدول المستنيرة – دول المؤسسات والقانون و الفصل بين السلطات و إحترام الحقوق ، تعلمنا إن تجنب التحرشات الإدارية و( غيرها )، بمنظمات المجتمع المدنى، لهو الطريق الأمثل و الأقصر لإحترام حقوق الإنسان ؟. أما المنظمات، و بخاصة فى الدول المستبدة ، فإن لها الكثير من الخبرات و الآليات ، وأساليب العمل المشروعة والمجربة، مما يجعلها كفيلة بالدفاع عن حقوقها و يمكٌنها من العمل بصورة مستقلة عن كافة أشكال و أنواع التدخلات. فهل يعقلون ؟ !.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:أضف سمة جديدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















