كتبهافيصل الباقر ، في 13 مايو 2009
الساعة: 15:06 م
و أخيراً أودع التجمع الوطنى الديمقراطى، منضدة البرلمان، مشروعات ثلاثة قوانين مفصلية فى التحول الديمقراطى المنشود، هى الصحافة و النقابات و الأمن . و من واجبنا و حقهم علينا أن نشكر سعيهم، و نبارك جهدهم ، و إن جاء متأخراً . فإن تأتى متأخراً، خير من أن لا تأتى . و ها نحن نغنى طرباً ، مع الراحلين المقيمين مصطفى سيد أحمد و محمود درويش رائعتهما فى الحبيبة فلسطين " مهما هم تأخروا ، فإنهم يأتون "، و مع ذلك ، نرى أنه من حقنا أن نتساءل – مع المجتمع الصحفى - ترى ما الحكمة وراء تأخير تقديم مشروع قانون الصحافة و المطبوعات للمجلس الوطنى الإنتقالى؟ وما السبب فى إنتظار اللحظات الأخيرة أو" الدقيقة صفر" لإيداعه بطريقة متعجلة، قريبة الشبه بإسلوب" دفن الليل أب كراعاً بره "؟ .
ومن عجائب مشروع قانون الصحافة و المطبوعات 2008 ، الذى من المقرر أن ينظره المجلس فى فبراير المقبل، أنه سيجىء بعد مخاض عسير، و لكنه يجىء – للأسف- دون طموحات المجتمع الصحفى و رغبته فى التحول الديمقراطى الحقيقى، لكونه لا يلبىى المطلوبات الضرورية للتحول المنشود. كيف لا ؟ و قد تم إختزال حزمة مشروعات قوانين الميديا الإربع فى واحدة فقط ،هو قانون الصحافة و المطبوعات، فيما أختفت من مسرح "العمليات الدستورية "، بقية مكونات الحزمة ثلاثة مشروعات متممة و مكملة ، هى قانون ترخيص و مراقبة البث الإذاعى وقانون هيئتى الإذاعة و التلفزيون و قانون حرية الإطلاع وتصنيف المعلومات، الذى يقنن الحق فى الحصول على المعلومات. وجميعها قوانين لا يمكن أن يتحقق التحول الديمقراطى المنشود فى مجال الميديا دونها.و من غرائب السياسة السودانية أن مسودات حزمة مشروعات قوانين الميديا (المختفية ) على طريقة " فص ملح وداب " ، كانت قد ظهرت إلى الوجود بمبادرة من مركز إتجاهات المستقبل، فى إطار شراكة " ذكية " مع الأمم المتحدة ممثلة فى صندوق الأمم المتحدة الإنمائى والذى كان قد كلف مركز الإتجاهات بإعداد مشروعات القوانين الأربعة ، و تمت حولها و عنها أنشطة و ورش عمل و كتبت حولها ملاحظات قيمة ، نأمل أن لا تكون قد " ذهبت مع الريح ". وغنى عن القول أن نضيف أن مركز الإتجاهات ،هو منظمة مجتمع مدنى ، ولكنه قريب من مراكز القرار فى حزب المؤتمر الوطنى، و لعله الthink-tank) ) " وعاء التفكير" للحزب الحاكم ، كما يرى أو يقول أو يظن أو يبدوللكثيرين ، على خلفية أن مديره هو الدكتور محمد محجوب هارون ،فيما يترأس مجلس إمنائه أو إدارته الدكتور غازى صلاح الدين .
نقول قولناهذا، و فى البال أحاديث تدور هنا و هناك ، مفادها أن حزب المؤتمر الوطنى ، و كتلته البرلمانية يحتفظون (فى مكان ما ) بنسخة من مشروع آخر لقانون صحافة و مطبوعات، تحتفظ بالسمات الأساسية للقانون القديم ( 2004 ) ، تمت عليها تعديلات طفيفة .، يقال أنه سيقدمها و يمررها – ضمن مفاجآت أخرى - منفردأ أو بمباركة الشريك الأصغر للبرلمان . ومما يعزز هذا الإتجاه ، التصريحات الصحفية العديدة التى تحكى عن إتفاق الشريكين حول مشروعات قوانين التحول الديمقراطى ( الأمن و الصحافة و الأستفتاء ) و فى بعض الروايات
( قانون النقابات ).
هانحن نجدد الدعوة لفتح أوسع حوار صحفى و مجتمعى حول مشروع قانون الصحافة و المطبوعات وكافة القوانين المؤدية للتحول الديمقراطى قبل إجازتها من البرلمان . و من المهم أن نعرف – أيضاً- أسباب التأخير و التعطيل ؟، . فإذا عرف السبب ، بطل العجب !.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج