دارفور تأتى فى قطار الواحدة !
كتبهافيصل الباقر ، في 15 يونيو 2010 الساعة: 16:47 م
أعود للإدراج بعد إنقطاع عام و نيف ( منذ مايو 2009 ) ، و آمل أن أتمكن من تجسير هوة التواصل ، رغم طول المدة التى توقفت فيها عن الإدراج ، و عزائى أن مدارات ، ظلت حاضرة فى مواقع أخرى .. و لقراء مدارات فى هذا المكان، كل العتبى
سيلاحظ القارىء ، أن عنوان هذا المقال مٌستلهم و" مٌستلف " - مع التعديل بالتبديل الطفيف - من ديوان الشاعر الكبير كمال الجزولى ( أمدرمان تأتى فى قطار الثامنة ). و القصيدة الشفيفة التى يحمل الديوان إسمها ، كٌتبت فى العام 1972 ، فى مناخات (سوفيتية ) يوم أن كان صديقنا و شاعرنا المرهف كمال ، طالباً للقانون الدولى و العلاقات الدولية ، بجامعة كييف ، ينتظر بفارق الصبر و - على أحر من الجمر- رسائل الأهل و الأحباب و الأصدقاء، من مدينته الحبيبة أمدرمان ، تلك المدينة التى أحبها الشاعر ، و أسهمت - بقدر وفير- فى تكوين وجدانه الإبداعى و الحقوقى و الصحفى والسياسى و الإجتماعى. فأمدرمان مدينة من طراز فريد. و يومها كان البريد العادى و "المستعجل " و " المٌسجل " سيد الموقف . و كانت " السكة الحديد تقرب المسافات " .و كانت مصلحة البريد و البرق ، وزارة " خدمية " إستراتيجية ، مضمونة الجانب ، و مأمونة على أسرار المحبين ، و خصوصية الرسائل و المراسلات . و هاهى الإنقاذ و أجهزة أمنها " تواصل عدوانها الأثيم ، على " خصوصية " الأفراد ، بالتنصت على الهواتف و الموبايلات ، و "تهكير " البريد الإلكترونى ، و مصادرة الحق فى التعبير ، كما قضت - من قبل- على مصلحة أو هيئة البريد ، أولاً بفيروس داء الخصخصة اللعين ،و "متلازمة" تشريد الآلاف من العاملين ،ثم بالقتل العمد البطىء و الإعدام رمياً بالرصاص ، مع سبق الإصرار و الترصد .
و بمثلما كان ينتظر الجزولى ، (أمدرمانه )، فإننا ننتظر دارفور و عدلها و سلامها و إستقرارها و إنصافها و مصالحتها ، و لا شك " مهما هم تأخروا ، فإنهم يأتون " ، و لكن فى قطار الواحدة - من صباح الغد- و هو قطار العدالة الإنتقالية ، الذى ينتظره أهلها ، كما كان شاعرنا الجزولى يتنظر رسائل أمدرمان . ففى دولة و عدالة ( سوق المواسير )، التى يناصر وزير عدلها نظرية " المال تلتو و لا كتلتو "، تبدلت معايير العدالة و قيم الإنصاف و المساءلة . و مع ذلك، نجد الشاعر و الكاتب والصحفى و المحامى كمال الجزولى ، يتألق - كعادته و عهدنا به- فى ساحات البحث عن العدالة ، و المدافعة عن الحقوق ، و هو يقود - هذه الأيام - فريق محاميى الدفاع عن صحفييى ( رأى الشعب ). و لأن أمراً قد صدر بعدم التداول الصحفى فى موضوع هذه المحاكمة ، فسنكتفى بهذه الأسطر الموجزة - حتى تنتهى المحاكمة -، حتى لا تٌعتبر كتابتنا ، تأثيراً فى العدالة ، التى نؤمن أن فى تمامها، أن تٌرى ، عبر تمكين عين الصحافة من نقل وقائع (الماجرى) فى المحاكم بمهنية و إحترافية ،تميزت بها غالبة صحف ( الخرطوم ) بإتقان نظرية ( الخبر مقدس و التعليق حٌر ).
و لأن جرح دارفور ما زال ينزف دماً ، فإن من واجبنا فى الصحافة مواصلة البحث عن إنصاف ضحايا مأساة ( سوق المواسير ) . و من حقنا أن نسأل وزير العدل ، عن ملف القضية .و حكاوى لجان تقصى الحقائق و هياكل و " مآكل " آليات و " مواسير " الثراء الحرام . ذلكم السوق الذى أسموه فى البدء – زوراً و بهتاناً – ( سوق الرحمة ) ، و هو سوق اللعنة و " النهب المصلّح " و "مواسير " إفقار أهل دارفور . و مع كل ذلك ، دعونا نقول : دارفور تأتى فى قطار الواحدة ، رغم أنف صناع الأزمة التى لم تزل قائمة. و حتماً سيأتى - يوماً ما - قطار عدالة و سلام و إنصاف دارفور ، لأنه ما ضاح حق ، وراءه مٌطالب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















