الثنائى ( موحش ) و سؤال الإستفتاء و المواطنة
كتبهافيصل الباقر ، في 25 يونيو 2010 الساعة: 20:46 م
أضاع ثنائى ( موحش ) ، و هذا تعبير جديد ، يزعم كاتب هذه الأسطر أنه إصطكه لأول مرة ، لمناسبته - فى تقديرى - لمقتضى الحال و المآل. و تفسيره و شرحه - بإختصار( مؤتمر وطنى – حركة شعبية ) ..نعم ، أضاع ثنائى ( موحش ) وقتاً ثميناً فى المشاكسة و المكاجرة و المدافرة و المعافرة ، فى صغائر الأمور ، أو لنسمها فى لغة السياسة الإنشغال بمثلث الصراع ( الثانوى)، بدلاً عن التركيز فى دائرة حل مطلوبات( الرئيسى و الأساسى).و قد نسيا أو تناسيا تماماً - و عمداً- ، لأشياء فى أنفس "يعاقيب" الطرفين، واجبهما " المقدس" الذى " كان محرياً " فى أحدهما - على الأقل - و هو الحركة الشعبية ، لكونها صاحبة أٌطروحة " السودان الجديد "، فى صون و تنفيذ " وصية " حجر الزاوية فى إتفاقية السلام ، بجعل الوحدة خياراً جاذباً.و هاهى الفترة المتبقية لإجراء ( الإستفتاء) و تحديات ترتيبات تنظيمه، تشهد"سخونة " عالية فى الجو السياسى العام،و غيوماً " متلبدة "، رغم الهدوء المشوب بالحذر .و أملى أن لا يكون " الهدوء الذى يسبق العاصفة " !. فمسألة ( الإستفتاء ) و الذى سينشأ عنه – حتماً- واقعاً جديداً ، هو ( الإنفصال ) أو ( الإستقلال ) بإقامة دولة جنوب السودان ، قد أصبح " واقعاً ملموساً ". و ما عاد الزمان السودانى ( الموحش) المتبقى ، يحتمل مواصلة لعبة شد الحبل بين الطرفين، و مكايدات " الشريكين ". فالمطلوب - الآن- مخاطبة قضايا تحديات ( الإستفتاء ) من أجل ضمان تحقيق نتيجة سلمية معترف بها دولياً ، و من قبل و من بعد تحظى بإعتراف و إحترام و مناصرة كافة المواطنين السودانيين، فى الدولة الجديدة فى جنوب السودان و - أيضاً- أشقائهم فى الشمال .
أمام الشريكين ( موحش) قضايا عاجلة و ملحة ، ينبغى بحثها و الحديث عنها بالصوت المسموع و بكل الموضوعية و المصداقية و بالوضوح التام و الشفافية المطلوبة . فهناك " مطبات " ترسيم الحدود ، و الديون و تقاسم الثروة .و غيرها . و قد عشنا ، زمان تقاسم " السلطة " بين الشريكين ، و قد كانت بحق و حقيقة " قسمة ضيزى " . و هاهى كافة ملفات قضايا الإستفتاء، تنتظر الحلول، التى ما عادت تحتمل التاجيل أو التعطيل. و لكن فوق كل هذا وذاك، هناك أولوية " حقوق إنسانية " لقضية ( المواطنة ). و هى قضية ظلت " مدفونة " فى " خانة " و لجة بحر " المسكوت عنه " ، رغم أهميتها و طليعيتها . فالدول لا تبقى و ترقى بالثروات و الحدود و محاصصات الديون و موازين الصادر و الوارد، وحدها ، إنما بالإنسان، و إحترام و تعزيز حقوقه و صون كرامته . فنحن - الآن - فى عصر دولة المواطنة و حقوق الإنسان .
من بين المحاولات الجادة للتعريف بقضايا الإستفتاء، مسألة ( المواطنة ). و سبر أغوارها الشائكة فى السياق السودانى .و قد كتب الباحث المتأنى نصر الدين عبدالبارى ، بحثاً قيماً و متميزاً ، بعنوان (( قواعد المواطنة فى السودان ، و مشكلات ما بعد الإنفصال )) يعتبر مساهمة واعية و جادة و مسئولة فى قضية المواطنة . و قد ألقى الأستاذ نصرالدين ببحث (المواطنة ) " حجراً فى بركة راكضة " . و هاهو يقدم أفكاره و قراءاته و ملاحظاته و مقترحاته و توصياته ، فى ندوة عامة مساء الأربعاء ( 23 يونيو 2010 ) بجامعة جوبا.و هى فرصة أولى للخروج بالبحث من النقاش فى " ضيق " دوائر الأكاديميين والخبراء و المهتمين، إلى " رحاب " الحديث " و التفاعل مع الجمهور العام .
واجب الصحافة - فى الشمال و الجنوب - إذاعة و تلفزيون و صحافة مطبوعة ، التعريف بهذا الجهد الكبير . و هى فرصة نادرة ، لا بمجرد نقل خبر مقتضب عن المحاضرة فى " تغطية خبرية كسولة "، و لا بالنشر - غير الخلّاق - للبحث ، إنما المطلوب ، أن تفتح " الميديا " منبراً مستداماً " و ميداناً جديداً ، لإدارة أوسع حوار حول مجمل القضايا التى تناولها و عالجها و تطرق إليها البحث.
يقينى أن قضية المواطنة و حقوقها فى دولة جنوب السودان ، ستكون أمام محك حقيقى، لإرتباط هذا الملف ، بإحترام حقوق الإنسان . فإما دولة المواطنة و إحترام حقوق الإنسان ، أو دولة " شوفينية " تشتجر و تصطرع فيها القوميات و الإثنيات و القبائل و العشائر و الأفخاذ و " الجهويات " ،" و يُؤخذ الناس فيها غلاباً.و هذا هو التحدى الكبير، بل الأكبر !.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















